منتديات كلية الشريعة والقانون فاس

ملتقى طلاب كلية الشريعة والقانون التابعة لجامعة القرويين ؛ مكان لنشر الدروس والرد على الإستفسارات وغير ذلك
 
الرئيسيةالتسجيلس .و .جدخول
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته المرجو تأكيد تسجيلكم عبر رسالة ترسل تلقائيا إلى بريدكم الإلكتروني  ؛ 
مرحبا بجميع الطلاب في منتديات كلية الشريعة فاس  نتمنى أن تلقى إعجابكم 
أن تحصل الإفادة المرجوة
تعتذر للجميع في حالة ظهور إعلانات غير لائقة فهي خارج إرادتنا
              يمكنكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني   chariaa.1talk@yahoo.com
هام جدا لكل الأعضاء
 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 
شكرا لك على هذه الرغبة في التسجيل 

نحن ننصح بشدة اعتماد الأسماء الحقيقية وباللغة العربية 
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
سجل إعجابك بمنتدانا
المواضيع الأخيرة
» مناهج البحث
2015-12-23, 13:18 من طرف سيمو فاسي

» طلب مساعدة
2015-07-11, 07:17 من طرف ابوالياس

» طلب المساعدة
2015-01-25, 12:49 من طرف لحسن مكناسي

» استفسار بخصوص التسجيل
2015-01-25, 12:35 من طرف لحسن مكناسي

» طلب مساعدة
2014-11-16, 07:31 من طرف محمد زوهري

» طلب مساعدة
2014-05-17, 07:52 من طرف سيمو فاسي

» طلب مساعدة
2013-12-21, 07:24 من طرف سيمو فاسي

» طلب مساعدة
2013-12-21, 07:17 من طرف سيمو فاسي

» مقاطعة امتحانات الماستر
2013-11-18, 00:24 من طرف جمال سويسي

المواضيع الأكثر نشاطاً
♥♥سجل حضورك اليومي معنا♥♥☼بحكــــ //تحبها//ــــمة☼♥♥
محاضرات في أصول الفقه
طرائف الأساتذة....؟؟؟؟
مسار حجاب... قصة مطولة من 12 جزء
إلى من يرغب في الاشراف
جديد... بخصوص نقط الإمتحانات
الحب في الكلية
لنتعرف جميعا على القراء المغاربة
مدخل لدراسة علم الحديث د إدريس الخرشافي
الحملة المغربية لتوعية الناس بخطورة الخروج على الحكام على الفيسبوك
طلب المساعدة
2015-01-25, 12:49 من طرف لحسن مكناسي
بسم الله الرحمن …

تعاليق: 0
مقاطعة امتحانات الماستر
2013-11-18, 00:24 من طرف جمال سويسي
شهدت يوم السبت 16 …

تعاليق: 0
فديوهات

راسل إدارة المنتدى
يرجى إرفاق الرسالة بالإيميل الشخصي
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
شهيد خليل - 386
 
بنت الشريعة - 357
 
abo 3obayda - 206
 
سفيان رزاني - 182
 
ikram - 176
 
bassamil - 157
 
chafik oulidi - 146
 
سعيد عطاط - 99
 
عبد الله الدهيمي - 74
 
إدارة المنتدى - 74
 
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 4 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 4 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 94 بتاريخ 2010-12-08, 23:52

شاطر | 
 

 ياطالبي الألفة والوفاق لاتتركوا سنة الإلصاق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abo 3obayda

avatar

عدد المساهمات : 206
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 01/01/2010

مُساهمةموضوع: ياطالبي الألفة والوفاق لاتتركوا سنة الإلصاق   2010-03-20, 12:01

ياطالبي الألفة والوفاق لاتتركوا سنة الإلصاق



إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
أمابعد: فإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
أما بعد:

فإن من أهم غايات هذا الدين الحنيف حصول الألفة والمحبة والتواد والتراحم؛ فدين الإسلام هو دين الرحمة، ولا مكان فيه للتشاحن والتباغض والتدابر، قال الله تعالى:{وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْـشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ}. وفي الحديث الذي رواه مسلم عن أبي هريرة-رضي الله عنه-قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانا}.

فإذا أردنا - بحق- العز لهذه الأمة، وأردنا النصر لهذه الأمة فلنكن كما أرادنا الله ورسوله أن نكون؛ أن نكون كما قال الله عز وجل في كتابه الكريم: {إِنَّ اللهَ يُحِبٌّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفاً كَأَنَّهُم بُّنْيَانٌ مَّرْصُوصٍ}.
وكما قال رسوله صلى الله عليه وسلم:{المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً} رواه مسلم.

وفي الصحيحين عن النعمان بن بشير-رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:{مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد؛ إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى} وفي رواية لمسلم:{المسلمون كرجل واحد؛ إن اشتكى عينه اشتكى كله، وإن اشتكى رأسه اشتكى كله}.

هذا هو دين الإسلام، وهكذا يجب أن تكون أمة الإسلام؛ قال الله تعالى:{إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَاْ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} أمتنا أمة واحدة؛ واحدة في عقيدتها ، واحدة في منهجها، وواحدة في عبادتها، ولن تكون واحدة في كل ذلك إلا إذا كانت واحدة في إتباعها؛ فلا يكون متبوعها إلا رسولها عليه الصلاة والسلام، فلا مكان للبدع التي فرقت الأمة، ولا للتباغض والتحاسد والتدابر؛ الأمراض التي أثقلت كاهل الأمة.

لذا كان لزاماً علينا أن نبحث عن كل ما من شأنه تقوية الأخُوّة والمحبة والألفة بين المسلمين، وإذا قلنا "ألفة" فإنها ألفة على وفق السنة، لا ألفة البدع والمحدثات والمداهنات؛ ألفة إتباع لا ألفة ابتداع..

وإن من السنن لسنةٌ كفيلة بتحقيق كل ذلك، إذا عملناها خالصة لوجه الله، وفق سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، هي سنة خفيفة في أدائها، عظيمة في أثرها، يستخف بها البعض، ويقلل من شأنها البعض الآخر، سنة كان لها الأثر البالغ في تأليف قلوب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، هي سنةٌ عملية لكن أثارها في القلب كبيرةٌ جلية، بتطبيقها يكون الائتلاف، وبتركها يكون الاختلاف، فيا سبحان الله! ما أيسر هذا الدين وما أرحمه؛ بعمل قليل كان هذا الأثر الجليل، هذا الأثر الذي لو أنفقنا ما في الأرض جميعاً لكسبه ما كسبناه؛قال تعالى:{لَوْ أَنـفـَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جمَيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ}نتحصلعليه بهذاالعمل اليسير!
سنة: "التراص في الصفوف وإلصاق الكعاب بالكعاب في الصلاة"هذه سنة نبيكم وسنة أصحابه من بعده -رضي الله عنهم- فلنقتدي برسولنا الكريم عليه الصلاة وأزكى التسليم، فهو نعم القدوة ونعم الأسوة، ولا نكون كالذين تركوا هذه السنة فضيعوا أثرها، كالذين قال عنهم الصحابي الجليل خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم أنس بن مالك - رضي الله عنه-: ( ولو ذهبت تفعل ذلك اليوم، لترى أحدهم كأنه بغل شموس!). فإنا لله وإنا إليه راجعون.

قال أبو بكر الصديق-رضي الله عنه- (لست تاركاً شيئاً كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل به إلا عملت به؛ فإني أخشى إن تركت شيئاً من أمره أن أزيغ). رواه البخاري ومسلم.

فهذا الصديق -رضي الله عنه- يخشى الزيغ على نفسه إن هو ترك شيئاً من سنة النبي صلى الله عليه وسلم، فكيف بنا نحن؟!!

فالله المستعان.

نسأل الله السميع الكريم أن يجنبنا أسباب الزيغ وآثاره، وأن لا نقلل من شأن سنةٍ من السنن؛ ولا نقول كما يقول البعض! الدين لب وقشر!!! فديننا كله لب، وكله حياةٌ للقلب، وكله مرضاةٌ للرب.


كما نسأله- تعالى- أن يحيينا على السنة، وأن يتوفانا على السنة، وأن يجعلنا كما قال في كتابه العزيز: {رُحَمَـآءُ بَيْنَهُمْ}



إن ربنا لسميع الدعاء.



وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.




!!!




وهــذه جملة من أقـــوال علماء الملــة في الحــث على هــذه الســنة :


قال الإمام المحدث: ربيع بن هادي عمير المدخلي في شريطه العظيم: (توجيهات ربانية للدعاة):

«التراص في الصفوف وإلصاق الكعاب بالكعاب والمناكب بالمناكب هذا من الأسباب القوية جداً للتآلف والتواد والمحبة، والتقصير فيها وإهمالها من أشد الأسباب المؤدية إلى الفرقة وإلى البغضاء وإلى التشاحن والتفرق، وهذا أمر استهان ويستهين به كثير من المسلمين، حتى من كبار طلاب العلم! مع الأسف الشديد، وقد ورد في ذلك أحاديث كثيرة، لكننا لا نفقهها، ولو فقهناها لطبقناها، ولكسبنا خيراً كثيراً، ووفرنا على الأمة جهوداً عظيمة لتحصيل أسباب الاجتماع والتجميع.

لعل الذين يهتفون بجمع المسلمين من أشد الناس نفوراً عن هذه السنة، ومن أشد الناس تهاوناً بها، وقد يسخر كثيرٌ منهم بأهلها، وقد سمعنا حتى الخطب والمحاضرات في التهوين من شأنها، والسخرية بأهلها، وهذا منشأه الجهل والاستهانة بهذه التوجيهات النبوية، وجهل في نفس الوقت بما يحرص عليه هو!.

أنت - يا أخي- تحرص على جمع كلمة المسلمين! ثم يبلغ بك التهاون بل المحاربة لهذه السنة التي تحقق لك شيئاً عظيماً، وتوفر لك جهوداً عظيمة، وربما أموالاً طائلة تنفقها للتأليف!!!{لَوْ أَنـفَـقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جمَيعاً مَا أَلَّـفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ} يقول الله هذا ممتناً على نبيه عليه الصلاة والسلام، وقد ألف الله بين قلوب أصحابه بأسباب تعاطونها؛ منها الإيمان بهذا الرسول، وإتباع هذا القرآن، والتزام ما فيه من توجيهات، ثم تنفيذ تعليماته عليه الصلاة والسلام وتوجيهاته.

ومنها: أنه لما قال عليه الصلاة والسلام:{لتسوُّنَّ صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم} ماذا كان يفعل أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام؟

كانوا -بعد ذلك- يلصقون الكعاب بالكعاب، والمناكب بالمناكب أمام ناظر رسول الله عليه الصلاة والسلام -الرسول يشاهدهم- تطبيقاً لتوجيهه، وخوفاً من هذه النتائج الوخيمة التي حذرهم منها رسول الله عليه الصلاة والسلام؛{لتسونَّ صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم}.

وفي بعض الروايات:{بين قلوبكم} يعني تمتلئ القلوب والنفوس بالشحناء، فيحصل التهاجر والتقاطع.

فالتقصير في هذه السنة- بـل في هذا الواجـب- يؤدي إلى مثل هذه المفاسد، فلماذا لا يحرص من يدعون الناس إلى الله وإلى اجتماعهم في صف واحد، لماذا لا يحرصون على تطبيق هذه السنة التي توفر عليهم من الكلام ومن الهدير الكثير، ومن الخطب الرنانة، ومن الأشياء الكثيرة، توفر لهم الكثير! وتحقق لهم هذه الغاية-طبعاً إن قامت هذه الدعوة على الحق، وعلى منهج الله تبارك وتعالى- فهذه أمور تؤدي إلى تحقيق هذه الغاية النبيلة؛ وهي التحاب في الله تبارك وتعالى، الذي أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أننا لا ندخل الجنة - بعد الإيمان بالله- إلا إذا حققنا هذا الشيء العظيم؛ لأن فقدانه يؤدي إلى التفرق والتشاحن والضياع {وَلاَ تَـنَازَعُواْ فَـتَفـْشَلُواْ وَتَـذْهَبَ رِيحُكُمْ} فهذا الفشل الذريع الماحق النازل بالمسلمين، وجعلهم في مؤخرة الأمم وجعلهم أذل الأمم وجعل المعارك الطاحنة تدور على رؤوسهم في كل مكان، كل ذلك لابتعادهم عن هدي الله تبارك وتعالى، وتقصيرهم في هذه التعليمات، وكثير.. وكثير من هؤلاء المساكين لا يخطر ببالهم مثل هذه السنن العظيمة التي تحقق لهم الشيء الكثير».




وقد بوب الإمام البخاري - رحمه الله- في صحيحه: "باب: إلزاق المنكب بالمنكب والقدم بالقدم في الصف".(1) وقال النعمان بن بشير: "رأيت الرجل منا يلزق كعبه بكعب صاحبه".

قال الإمام ابن حجر العسقلاني كما في فتحه:«واستدل بحديث النعمان هذا على أن المراد بالكعب في آية الوضوء العظم الناتئ في جانبي الرجل وهو عند ملتقى الساق والقدم، وهو الذي يمكن أن يلزق بالذي بجنبه، خلافاً لمن ذهب أن المراد بالكعب مؤخر القدم! وهو قول شاذ ينسب إلى بعض الحنفية، ولم يثبته محققوهم، وأثبته بعضهم في مسألة الحج لا الوضوء، وأنكر الأصمعي قول من زعم أن الكعب في ظهر القدم».





سئل الإمام بن باز-رحمه الله- كما في مجموع فتاوى ومقالات متنوعة/ الجزء الثاني عشر/ القسم الثالث من كتاب الصلاة:
س/ بعض الناس في الصلاة لا يهتمون بتسوية الصفوف مطلقاً؛ فتراه يتقدم أو يتأخر، ويكون بينه وبين الذي بجانبه فرجة ظاهرة، فما حكم عمل هؤلاء؟ وهل يخل ذلك بالصلاة؟ وما واجب الإمام تجاه ذلك؟.


ج/ «الواجب على المصلين: إقامة الصفوف، وسد الفرج بالتقارب، وإلصاق القدم بالقدم، من غير أذى من بعضهم لبعض. والواجب على الإمام تنبيههم على ذلك، وأمرهم بإقامة الصفوف والتراص فيها؛ عملاً بقول النبي صلى الله عليه وسلم:{أقيموا الصفوف وسدوا الفرج} وقوله صلى الله عليه وسلم:{سووا صفوفكم؛ فإن تسوية الصفوف من تمام الصلاة}. وعلى كل مسلم أن يلاحظ من حوله حتى يتعاونوا جميعاً على إقامة الصف وسد الفرج. والله ولي التوفيق».

وقال أيضاً -رحمه الله- في شرحه لرياض الصالحين، باب: (فضل الصف الأول والتراص في الصفوف وتسويتها وإكمال الأول فالأول): شارحاً حديث: جابر بن سمُرة-رضي الله عنه- قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:{ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها؟} فقلنا: يا رسول الله: وكيف تصف الملائكة عند ربها؟ قال:{يتمون الصف الأول ويتراصون في الصف} رواه مسلم.


قال الإمام بن باز:

« هذا الحديث في فضل الصفوف ورصها، وإكمال الصف الأول فالأول، والمشروع للمسلمين أن يصلوا جماعة، وهذا فرض عليهم لازم، أن يصلوا صلواتهم الخمس في جماعة في المساجد، والواجب عليهم أن يصفوا متراصين، وأن يكملوا الصف الأول فالأول،كما شرع لهم نبيهم صلى الله عليه وسلم ذلك وأمرهم به وقال:{صلوا كما رأيتموني أصلي}.


فحديث جابر بن سمرة فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج عليهم-أي على أصحابه-فقال:{ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها؟}قالوا: كيف تصف الملائكة عند ربها؟ قال:{يتمون الصفوف الأُول، ويتراصون في الصف}يعني: يجتهدون في إتمام الصفوف الأُول؛ كلما تم صف أكملوا ما بعده. ثم هم متراصون أيضاً، هذه السنة؛ إكمال الصف الأول فالأول مع التراص، فلا يبدأ في الصف الثاني حتى يُكمل الصف الأول، ولا يبدأ في الثالث حتى يكمل الثاني، وهكذا مع التراص، يعني: التراص الذي لايؤذي؛ التراص الذي يسد الخلل،ولكن لايؤذي أحداً؛لأنه لا يجوزلمسلم أنيؤذيأخاه، فالتراص هوالتقارب لكن ليسفيه أذى،ولامضايقة،القـدم فيالقـدم بدون مضايقة حتى تكمل الصفوف، هذه هي السنة، بل هذا هو الـواجـب؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر به، وأرشد إليه وقال: {صلوا كما رأيتموني أصلي}».




وقد نبه الإمام الألباني على هذه السنة؛ حيث قال كما في سلسلته الصحيحة: (1/70) تحت عنوان: «سنة متروكة يجب إحياؤها: استفاضت الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلمفي الأمربإقامة الصفوف وتسويتها؛ بحيث يندر أن تخفىعلى أحد من طلابالعلم فضلاً عن شيوخه ،ولكن ربما يخفىعلى الكثيرينمنهم أن من إقامة الصف تسويته بالأقداموليسفقط بالمناكب بل لقد سمعنا مراراً من بعض أئمة المساجد حين يأمرون بالتسوية التنبيه على أن السنة فيها إنما هي بالمناكب فقط دون الأقدام!. .ولما كان ذلك خلاف الثابت في السنة الصحيحة؛رأيت أنه لابد من ذكر ما ورد فيه من الحديث؛ تذكيراً لمن أراد أن يعمل بما صح من السنة؛ غير مغتر بالعادات والتقاليد الفاشية في الأمة.

فأقول: لقد صح في ذلك حديثان: الأول: من حديث أنس. والآخر : من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما.

أما حديث أنس فهو: -31{أقيموا صفوفكم وتراصوا؛ فإني أراكم من وراء ظهري}.رواه البخاري (2/176- طبعة بولاق) وأحمد (3/182و263) والمخلِّص في "الفوائد" (1/10/2) من طرق عن حميد الطويل: ثنا أنس بن مالك قال:" أقيمت الصلاة؛ فأقبل علينا رسـول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه؛ فقال: (فذكره)" زاد البخاري في رواية: " قبل أن يكبر".

وزاد أيضاً في آخره:" وكان أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه، وقدمه بقدمه". وهي عند المخلِّص، وكذا ابن أبي شيبة (1/351) بلفظ: " قال أنس: فلقد رأيت أحدنا يلصق منكبه بمنكب صاحبه، وقدمه بقدمه؛ فلو ذهبت تفعل هذا اليوم لنفر أحدكم كأنه بغل شموس" وسنده صحيح أيضاً على شرط الشيخين. وعزاها الحافظ لسعيد بن منصور والإسماعيلي. وترجم البخاري لهذا الحديث بقوله:" باب : إلزاق المنكب بالمنكب والقدم بالقدم في الصف".

وأما حديث النعمان فهو:. -32 {أقيموا صفوفكم-ثلاثاً- والله لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم} أخرجه أبو داود (رقم:662) وابن حبان (396) وأحمد (4/276) والدولابي في "الكنى" (2/86) عن أبي القاسم الجدلي حسين بن الحارث قال: سمعت النعمان بن بشير يقول: " أقبل رسول صلى الله عليه وسلم على الناس بوجهه فقال: (فذكره)".. قال:" فرأيت الرجل يلصق منكبه بمنكبه صاحبه، وركبته بركبة صاحبه، وكعبه بكعبه". قلت: وسنده صحـيح، وعلقه البخاري مجزوماً به، ووصلهابن خزيمة أيضـاً في "صحيحه" (1/82-83) وأقـره المنذري في "الترغيب"(1/176) والحافظ في"الفتح"(2/176)ومن طريق ابن خزيمةأخرجه ابن حبان في"صحيحه"(114/396-موارد) »

ثم قال - رحمه الله- : «وفي هذين الحديثين فوائد هامة:


الأولى:وجوب إقامةالصفوفوتسويتها والتراصفيها؛ للأمر بذلك،والأصل فيه الوجوب؛إلا لقرينةكما هو مقررفي الأصول والقرينة هنا تؤكد الوجوب،وهو قوله صلى الله عليه وسلم:{أو ليخالفـن الله بين قلوبكم}فإن مثل هذا التهديد لا يقال فيما ليس بواجب كما لا يخفى.

الثانية: أن التسوية المذكورة إنما تكون بلصق المنكب، وحافة القدم بالقدم؛ لأن هذا هو الذي فعله الصحابة-رضي الله عنهم- حين أُمِروا بإقامة الصفوف والتـراص فيها، ولهذا قال الحافظ في الفتح بعد أن ساق الزيادة التي أوردتها في الحديث الأول من قول أنس: "وأفاد هذا التصريح أن الفعل المذكور كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وبهذا يتم الاحتجاج به على بـيان المراد بإقامة الصف وتسويته". ومن المؤسف أن هذه السنة من التسوية قد تهاون بها المسلمون، بل أضاعوها، إلا القليل منهم؛ فإني لم أرها عند طائفة منهم إلا أهل الحديث! فإني رأيتهم في مكة سنة: (1368هـ) حريصين على التمسك بها كغيرها من سنن المصطفى عليه الصلاة والسلام بخـلاف غيرهم من أتباع المذاهب الأربعة - لا أستثني منهم حتى الحنابلة- فقد صارت هذه السنة عندهم نسياً منسياً، بل إنهم تتابعوا على هجرها والإعراض عنها».

« وخلاصة القول: إنني أهيب بالمسلمين- وبخاصة أئمة المساجد- الحريصين على إتباعه صلى الله عليه وسلم واكتساب فضيلة إحياء سنته صلى الله عليه وسلم أن يعملوا بهذه السنة، ويحرصوا عليها ، ويدعوا الناس إليها حتى يجتمعوا عليها جميعاً ؛ وبذلك ينجون من تهديد:{أو ليخالفن الله بين قلوبكم}».

وقد أكد الإمام الألباني في كتابه: (صحيح الترغيب والترهيب) - الجزء الأول- على أن السنة في الصلاة تسوية الصفوف، وهذه التسوية تكون كما فهمها الصحابة -رضي الله عنهم- بإلصاق المنكب بالمنكب والقدم بالقدم والكعب بالكعب.. فقال بعد أن ساق الأحاديث التي ذكرها المصنف:


[قال المنذري] باب: (ما جاء في تسوية الصفوف والتراص فيها)
494-(7) وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صحيح {سووا صفوفكم؛ فإن تسوية الصف من تمام الصلاة} رواه البخاري ومسلم وابن ماجه وغيرهم.

وفي رواية البخاري:{فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة} ورواه أبو داود، ولفظه: صحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:{رصـوا صفوفكم، وقاربوا بينها، وحاذوا بالأعناق، فو الذي نفسي بيده إني لأرى الشيطان يدخل من خَلَل الصف كأنها الحَذَف}. رواه النسائي، وابن ماجه وابن حبان في"صحيحيهما" نحو رواية أبي داود.

(الخلل): بفتح الخاء المعجمة واللام أيضاً: هو ما يكون بين الاثنين من اتساعٍ عند عدم التـراص. « قال الإمام الألباني:[{رصوا}] من (الرص): يقال: رصَّ البناء، يرصه رصاً: إذا ألصق بعضه ببعض، ومنه قوله تعالى: {كَأَنَّهُم بُـنـْيَانٌ مََّرْصُوص} ومعناه: تضاموا وتلاصقوا حتى يتصل ما بينكم ولا ينقطع.. قلت: وذلك بأن يلصق الرجل منكبه بمنكب صاحبه، وكعبه بكعب صاحبه؛ كما ثبت ذلك عن الصـحابة وراء النبي صلى الله عليه وسلم،فراجع له"سلسلةالأحاديث الصحيحة(32)وحديث أنس بنمالك،ومثله حديثالنعمان بن بشير(31- باب/5)»

وفي السلسلة الصحيحة (6/76) أورد الإمام الألباني:«حديث ابن عمر عند أبي داود (666) مرفوعاً :{ أقيموا الصـفوف وحاذوا بالمناكب، وسدوا الخلل،ولينوابأيدي إخوانكم، ولا تذروا فرجات للشيطان،ومن وصل صفاً وصله الله،ومن قطع صفاً قطعه الله}وإسناده صحيح كما قال النووي؛فإنه يوضح أن الأمر باللين إنما هو لسد الفرج، ووصل الصفوف، ولذلك قال أبو داود عقبه: "ومعنى {لينوا بأيدي إخوانكم}: إذا جاء رجل إلى الصف فذهب يدخل فيه فينبغي أن يلين له كل رجل منكبه حتى يدخل في الصف". ولذلك استدل به النووي في "المجموع"(4/301) على أنه "يستحب أن يفسح لمن يريد الدخول إلى الصف...".


وليس يخفى على كل محب للسـنة عارف بها أن قول الخطابي:" ولا يحاك منكبه بمنكب صاحبه!"مخالف لما كان يفعله أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حين يصلون خلفه، وذلك تنفيذاً منهم لقوله صلى الله عليه وسلم:{أقيموا صفوفكم، فإني أراكم من ورائي} رواه البخاري (725) عن أنس، قال أنس: " وكان أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه، وقدمه بقدمه". وله شاهد من حديث النعمان بن بشير، وهما مخرجان في "صحيح أبي داود" (668).

· وقد أنكر بعض الكاتبين في العصر الحاضر هذا الإلزاق! وزعم أنه هيئة زائدة على الوارد، فيها إيغال في تطبيق السنة!! وزعم أن المراد بالإلزاق الحث على سد الخلل لاحقيقة الإلزاق!وهذا تعطيلللأحكام العملية، يشبه تماماً تعطيل الصفات الإلهية بل هذا أسوأ منه؛ لأن الراوي يتحدث عن أمر مشهود رآه بعينه؛ وهو الإلزاق، ومع ذلك قال: ليس المراد حقيقة الإلزاق! فالله المستعان...

وأسوأ منهما صنع مضعِّف مئات الأحاديث الصحيحة المدعو:(حسان عبد المنان) فإنه تعمد إسقاطرواية البخاري المذكورة عن أنس..منطبعتهلـ"رياض الصالحين"(ص 306/836)وليس هذا فقط،بل دلس علىالقراء،فأحالما أُبقيمن حديث البخاري المرفوع إلى البخاري برقم (723) حتى إذا رجع القراء إليه لم يجدوا قول أنس المذكور، والرقم الصحيح هو المتقدم مني (725) وله من مثل هذا الكتم للعلم ما لا يعد ولا يحصى ، وقد نبهت على شيء من ذلك في غير ما مناسبة ؛ فانظر على سـبيل المثال الاستدراك رقم (13) من المجلد الأول من هذه السلسلة، الطبعة الجديدة».


وقال الإمام محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله- كما في شرحه لرياض الصالحين، باب:(فضل الصف الأول والتراص في الصفوف وتسويتها وإكمال الأول فالأول):

« عن جابربن سمرة -رضي الله عنه- قال:خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال:{ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها}الملائكة لها عبادات متنـوعة وهم- عليهم الصلاة والسلام-{لا يَسْــتَكْبِـرُونَ عَـنْ عِبَــادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْــسِرُونَ * يُسَبِّـحُونَ الَّلـيْلَ وَالنّـَهَارَ لَا يَــفْـتُـرُونَ} وتأمل قوله:{يُسَبِّـحُونَ الَّليْلَ وَالنّـَهَارَ} ولم يقل يسبـحون في الليل والنهار؛ لأنهم يستوعبون الوقت كله في التسبيح. ومن عباداتهم عند ربهم أنهم يصفون عند الله عز وجل كما قال تعالى:{وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّآفُّونَ*وَإِنَّا لَنَحْنُ الْـمُسَبِّحُونَ}.

وكيف صفوفهم؟

قال النبي صلى الله عليه وسلم:{يكملون الأول فالأول ويتراصون} إذن فنحن إذا صففنا بين يدي الله في صلاتنا ينبغي أن نكون كالملائكة: يكملون الأول فالأول ويتراصون {الأول فالأول} كما أنه من سنة الملائكة عند الله عز وجل، ومما رغب فيه النبي صلى الله عليه وسلم، فهو من الأمور التي ينبغي أن يتزاحم الناس عليها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حديث أبي هريرة: {لو يعلم الناس ما في النـداء والصف الأول -يعني من الأجر- ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا} يعني لو لم يجدوا طريقا يصلون إلى الصف الأول به إلا أن يجروا قرعة لفعلوا ، وهذا يدل على فضيلة الصف الأول، ويدل على أن الأفضل التراص في الصفوف، ويدل على أنه يكمل الأول فالأول.


فهذه مسائل ينبغي للإنسان أن يتنبه لها: الأول: أن لا يقف في صف حتى يكمل الذي قبله. الثاني: في الصـلاة يتراصون: يلصق بعضهم كعبه بكعب أخيه ، ومنكبه بمنكبه حتى تتم المراصـة؛ لأنهم إذا لم يتراصوا تدخل الشياطين بينهم كأولاد الغنم الصغار، ثم يشوشون عليهم صلاتهم ».


وقال الإمام: حافظ بن أحمد بن علي الحكمي في منظومته: "السبل السوية لفقه السنن المروية":

« وواجبٌ تسـوية الصـف على جمـاعة وأن يسـدوا الخللا
يـلزق كعبه بكعب صـاحبه وهـكذا منكـبه بمنكبـه
ففي الصحيح قد أتى الترغيـب في ذا وجا عن تركه الترهيب
بالأمر والفـعل من الرسـول مما روى العدل عن العـدول»

وقد شرح العلامة زيد المدخلي هذه المنظومة وبينها أعظم بيان في درته الموسومة: " الأفنـان النـدية شرح منظومة السبل السوية لفقه السنن المروية" فقال - حفظه الله- في شرحه لهذه الأبيات:

« قوله: وواجب تسوية الصف على جماعة وأن يسدوا الخللا
أي إنه ثبت شرعاً وجوب تسوية الصفوف كلها على جماعة المصلين وأن يهتموا بذلك؛ لأن تسوية الصفوف من تمام الصلاة، ولا يجوز لهم أن يتهاونوا بذلك فيهدموا سنة كريمة طالما حرص النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الراشدون على إقامتها والاهتمام بشأنها؛ فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يسوي الصفوف بنفسه، ويغضب إذا رأى من المصلين تقدما أو تأخرا في الصفوف، ويذكرهم عقوبة ذلك، وهكذا يجب على كل إمام أن يتفقد صفوف الجماعة قبل أن يشرع في التكبير ويقول: " أقيموا صفوفكم وتراصوا" أو يقول: "استووا استووا".

كما يجب على المصلين -إذا كانوا جماعة في مسجد أو غيره من الأمكنة التي يقيمون فيها صلواتهم- أن يسدوا الخلل؛ بحيث يلصق بعضهم ببعض، ولا يدعوا فرجا للشياطين تدخل منها فتفسد على المصلين صلواتهم.

ثم بين الناظم-رحمه الله- كيفية التراص وسد الخلل بقوله:

يلزق كعبه بكعب صاحبه وهكذا منكبه بمنكبه
أي يجعل المصلي كعب رجله مساويا لكعب رجل أخيه في الموقف ملصقا منكبه بمنكبه مساويا له، وبهذه العملية الشريفة في الصفوف تتحقق الأمور العظيمة التي كانت مرادة ومقصودة للشارع؛ ألا وهي استقامة الجوارح لتستقيم القلوب، وسد الأبواب التي تدخل منها الشياطين لتفسد صلاة المصلين، ثم التشبه بالملائكة الكرام حينما تصُفُّ عند خالقها وبارئها سبحانه وتعالى.

وقوله: ففي الصحيح قد أتى الترغيـب في ذا وجا عن تركه الترهيب
بالأمر والفـعل من الرسـول مما روى العدل عن العـدول
أي: كم من حديث ذي متن صريح، وسند صحيح قد ورد الترغيب فيه في تسوية الصفوف والتراص فيها وسد الخلل الكائن بينها، كما جاءت نصوص كريمة بأسانيد مرفوعة تحمل الترهيب بالعقوبات العاجلة والآجلة لمن زهد في تلك التعليمات الرفيعة القولية والفعلية، وتساهل في شأنها حتى بلغ به الأمر أنه لا يبالي كيفما وقف، وعلى أي حال صف، بل ربما اقترب منه أخوه المصلي ليجعل كعبه مع كعبه ومنكبه مع منكبه- تنفيذا لوصية الرسول الكريم، وتحقيقاً للمصالح التي ذكرتُ بعضها قريباً - فإذا هو يفر منه كفرار الصحيح من المجذوم، وفرار الخائف من الأسد، وبدعوى أنه لا يطيق المزاحمة! ونحو ذلك من الحجج الضعيفة الواهية» .



كما سئل العلامة زيد بن محمد المدخلي في كتابه:" العقد الـمُنضَّد الجديد في الإجابة على مسائل في الفقه والمناهج والتوحيد".



س/ فضيلة الشيخ: ما هي الكيفية السنية في تسوية الصفوف؟ وهل يجوز التراص إلى أن يؤدي ذلك للتضييق على المصلين؟

ج/ «الكيفية السنية الشرعية في تراص الصفوف تكون بـلـزق كعب الرجل إلى كعب أخيه ومنكبه مع منكبه، وسد الفرج والخلل بدون تضييق على المصلين، وبدون تساهل في التراص، بل وسط بين ذلك، وخير الأمر الوسط. والله أعلم».


وقد قال الشيخ أبي الخير نور الحسن خان ابن أبي الطيب صديق بن حسن في كتابه:" فتح العلام لشرح بلوغ المرام". تحت عنوان:«حكم تسوية الصفوف ورصها!
وعن أنس -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:{رصـوا صفوفكم، وقاربوا بينها، وحاذوا بالأعناق} رواه أبو داود والنسائي، وصححه ابن حبان. {رصوا صفوفكم} بضم الراء والصاد، من رص البناء؛ أي في صلاة الجماعة بانضمام بعضكم إلى بعض. {وقاربوا بينها} أي الصفوف. {وحاذوا} أي يساوي بعضكم بعضاً في الصف. {بالأعناق} رواه أبو داود والنسائي، وصححه ابن حبان، وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه. وتمام الحديث من سنن أبي داود :{فوا الذي نفسي بيده إني لأرى الشيطان يدخل من خلل الصف كأنها الحَذَف} بفتح الحاء والذال المعجمة، وهي صغار الغنم.

وأخرج الشيخان وأبو داود من حديث النعمان بن بشير فقـال:" أقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على الناس بوجهه فقال:{أقيموا صفوفكم - ثلاثا- والله لتقيمنَّ صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم} قال:"فرأيت الرجل يلزق منكبه بمنكب صاحبه وكعبه بكعبه". وأخرج أبو داود عنه أيضاً قال: "كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يسوينا في الصفوف كما يقوِّم القدح، حتى إذا ظن أن قد أخذنا ذلك عنه وفقهنا أقبل ذات يوم بوجهه إذا رجل منتبذ بصدره فقال:{لتسونَّ صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم}. وأخرج أيضا من حديث البـراء بن عازب قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتخلل الصف من ناحية إلى ناحية يمسح صدورنا ومناكبنا ويقول:{لا تختلفوا فتختلف قلوبكم}. وهذه الأحاديث والوعيد الذي فيها دالٌ على وجوب ذلك، وهو مما تساهل فيه الناس،كما تساهلوا فيما يفيده حديث أنس عنه صلى الله عليه وسلم:{أتموا الصف المقدَّم ثم الذي يليه، فما كان من نقص فليكن في الصف المؤخر} أخرجه أبو داود».

« وأخرج أبو داود ومسلم والنسائي وابن ماجه من حديث جابر بن سَمُرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:{ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربهم!} قلنا:"وكيف تصف الملائكة عند ربهم؟ قال:{يتمون الصفوف المقدمة، ويتراصون في الصف}.


وورد في سد الفرج في الصفوف أحاديث؛كحديث ابن عمر:{ما من خطوةٍ أعظم أجراً من خطوة مشاهاالرجل إلى فرجة في الصف فسدها} أخرجه الطبراني في الأوسط. وأخرج -أيضا- فيه من حديث عائشة قال صلى الله عليه وآله وسلم:{من سد فرجة في صف رفعه الله بها درجة وبنى له بيتاً في الجنة}. قال الهيثمي: فيه مسلم بن خالد الزنجي، وهو ضعيف، ووثقه ابن حبان. وأخرج البزار من حديث أبي جُحيْفة عنه صلى الله عليه وآله وسلم:{من سـد فرجة في الصف غفر له} قال الهيثمي: إسناده حسن، ويغني عنه:{رصوا صفوفكم}الحديث.. إذ الفُرج إنما تكون من عدم رصهم الصفوف».

وإني لأعجب أشد العجب من بعض الشباب ممن إذا وقفت بجـانبه في الصلاة تظنه يلزق قدمه بقدمك، فإذا هو يكتفي بـلزق رؤوس أصـابعه بأصابعك!!!
سئل الإمام الألباني رحمه الله/ فتاوى رابغ/ شريط رقم/ (5): س/ التسوية المقصودة في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم هل تكون برؤوس أصابع الأقدام أم بالكعب؟ فأجاب: « بالكعب».


كما سئل الإمام العثيمين عن الكيفية الصحيحة في إقامة الصفوف فأجاب -رحمه الله-:«الصحيح أن المعتمد في تسوية الصف محاذاة الكعبين بعضهما بعضاً، لا رؤوس الأصابع؛وذلك لأن البدن مركب على الكعب، والأصابع تختلف الأقدام فيها، فهناك القدم الطويل، وهناك القدم القصير،فـلا يمكن ضبط التسـاوي إلا بالكعب». فتاوى أركان الإسلام.


وقال العلامة: أحمد النجمي - رحمه الله- في شرحه لعمدة الأحكام/ باب الصلاة:
« المساواة -كما قلت- هي أن يُجعل الكعب في الكعب، ولا بأس أن يكون هذا القدم طويلاً وهذا القدم قصير، هذه هي المساواة، لأن بعض الناس ربما يفهم الكلام الذي قلناه سابقاً فيذهب على أنه يساوي رؤوس أصابعه برؤوس أصابع الذي إلى جنبه!! وحينئذٍ لا بد من الاختلاف، لكن لا؛ المساواة هي المساواة بالأعكب والسيقان والأفخاذ والمناكب».



وإن كان ذلك مما يستعجب - من بعض الشباب - فإن الأعجب منه أنه إذا ركع ألزق قدمه بقدمك!! فهو لا يبالي بهذه السنة قائماً ويحرص عليها راكعاً!! أما السنة فقد بينت أنالتسوية في الصلاة تكون بلزق المنكب بالمنكب والكعب بالكعب،ولم تخصص الركوع باللزق دون القيام فإن كان لديهم سلف في هذا التخصيص فلينبؤنا به، وإن كان ذلك عن تهاونٍ منهم فهذه ذكرى والذكرى تنفع المؤمنين.




كماإنيأذكرإخواني الحريصين على سنة إلصاقالكعب بالكعبإلا يؤدي بهم هذا الحرص على ترك سنةإلصاق المنكببالمنكب
قال الإمام العثيمين/فتاوى أركان الإسلام:«ومن الغلو في هذه المسألة ما يفعله بعض الناس من كونه يلصق كعبه بكعب صاحبه ويفتح قدميه فيما بينهما! حتى يكون بينه وبين جاره في المناكب فرجة! فيخالف السنة في ذلك، والمقصود أن المناكب والأكعب تتساوى».



وقال العلامة: أحمد بن يحيى النجمي- رحمه الله- في شرحه لعمدة الأحكام / كتاب الصلاة: «كذلك أيضاً من المساواة أن تجعل بين قدميك شبراً - بس- فإذا جعلت بين قدميك شبراً فإنه يكون مع القدمين بقدر منكبيك، لا تجمع القدمين سواء فتأخذ منكبيك مساحةً أكثر من مساحة القدمين، ولا تجعل قدميك متباعدة؛ فإذا باعدت بين قدميك حينئذ لا يمكن أن يكون جارك يتمكن من وضع منكبه مع منكبك مساوياً له».

كما سئل -رحمه الله- في شرحه لكتابالصلاة من عمدة الأحكام/ الشريط الثالث:


س/ هل من يرى التصاق الكعبين أثناء تسوية الصف هل هو مخطئ أو أنهمصيب في فعله ؟

فأجاب - رحمه الله-: «بل مصيب؛وهذه سـنـة قصّر الناس فيها كل التقصير، السنة أن يلتحم الناس بعضهم ببعض؛بحيث يلتصق جنبه في جنبه وفخذه في فخذه وساقه في ساقه وكعبه في كعبه،نعمهذه هي السنة، ولقد كانشيـخنا عبد الله بن محمد القرعاوي -رحمه الله - كان يحث على هذا دائما، وكان طلاب العلم-فيما أذكر-كانوا في الصفوف يتراصون؛ حتى أن الكعب يلصق بالكعب».


___




وختاماً:

فقد كانت تلك طائفةً موجزة من أقوال أهل العلم في الحث على هذه السنة الكريمة ذات الآثار العظيمة، فلْنحافظ عليها، ولنتمسك بها، ولندعو إليها.
نسأل الله السميعأن يجعل صلاتنا على السنة؛ عاملين بقوله صلى الله عليه وسلم:{صلوا كما رأيتموني أصلي}فحينئذ يُنالُ المطلوب فتجتمع القلوب وتنهانا صلاتنا عن الذنوب؛ قال الله تعالى:{إِنَّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْـشَآءِ وَالْـمُنكَرِ}.
* وسبــحَانك اللــهم وبحمــدك أشــهَد أن لا إله إلا أنت أستغــفرك وأتــُوب إليــك *
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
ياطالبي الألفة والوفاق لاتتركوا سنة الإلصاق
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات كلية الشريعة والقانون فاس :: القسم الخامس: المنتديات العامة :: منتدى "متفرقات"-
انتقل الى: